الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
المهدى إليه ، الذي هو قبول من ناحيته ، وفي لحظة واحد يتمّ الإيجاب والقبول باعطائها وقبولها . وكأنّه زعم أنّ إيجابها إخراجها من يد مالكها وإن لم تصل إلى يد المهدى إليه ، بل كان بيد وكيل المهدي أو رسوله ، مع أنّه ممّا لا ينبغي التفوه به ، وما قد يقال من أن المهدي قد يكون في لحظة الوصول غافلا أو نائما ، غير مانع قطعا ، بعد كون يد الرسول أو الوكيل كيده ، وكفاية كون قصد التمليك في صقع نفسه وكمون إرادته . وأمّا قياس مسألة الكتابة على الألفاظ ، فإنّه قياس مع الفارق جدّا ، لأنّ الكتابة بعينها أمر باق حتى تصل إلى يد الطرف الآخر ، فيوقع عليها ، ويحصل الربط المعتبر في العقد والانسجام اللازم بينهما ، وأمّا ألفاظ الإيجاب فإنّها تنعدم بمجرّد التكلم بها ، فلو لم تقع ألفاظ القبول بعده بلا فصل طويل فسوف يخلّ بالهيئة الاتصالية المعتبرة في العقد عند العرف . والحاصل : أنّ العرف يرى الإيجاب الحاصل بالكتابة أمرا باقيا فلذلك لا مانع عندهم في رجوع أحد الطرفين - بعد تمام المقاولة - إلى مكاتب الاسناد الرسمية ويتمّ توقيعه ، والآخر يرجع إليه بعد يوم أو أيّام مثلا ويوقع عليه ، وأمّا الألفاظ فليست عندهم بهذه المثابة كما هو ظاهر لمن راجعهم في ذلك . وتلخص ممّا ذكرنا أنّ اعتبار الموالاة في العقود اللفظية ممّا لا ينبغي الريب فيه ، وما قد يدعى من الإجماع عليه أيضا راجع إلى ما عرفت ، لا أنّه إجماع تعبدي كما يظهر أنّ مقدار الفصل المعتبر فيه هو أن لا يضر بالهيئة الاتصالية المتعارفة بين العقلاء في العقود اللفظية فتدبّر جديا . ومن يعرف أنّ الموالاة المعتبرة بين إيجاب العقد ومتعلقاته أضيق نطاقا ممّا يعتبر بينه وبين القبول ، كما هو كذلك بالنسبة إلى آيات السورة ، وكلمات نفس الآية وحروف كلمة واحدة ، ولعل ذكر المستثنى والمستثنى منه في كلام الشهيد قدّس سرّه في القواعد بعنوان الأصل لهذه المسألة ، ناظر إلى شدّة ارتباطها من بين أجزاء الكلام كما لا يخفى . المقام السابع : اعتبار التنجيز في العقد قد وقع الكلام بينهم في اعتبار التنجيز في العقود وعدمه ، فعن المشهور ، بل ادّعى عليه